ضيفي العزيز..أفتح لك شرفات القلب كي تطل منها علي سماواتي الخاصة فاهلا وسهلا بك

Loading...

29 أكتوبر, 2010

هذه الجثة لي



هذه الجثة لى!!
بقلم
حسن غريب احمد
فى شارع عام حاولت اطفاء الفضيحة بوردة حمراء أضعها على ياقة القميص و زجاجة احملها فى يدي كنت قد خرجت لتوى منبوذاً من قبل أعظم الشخصيات فالرجال و النساء فى المقاهى و الحانات يعانون مشكلة إثبات الذات
جلست على قارعة الطريق و أنا أحمل الزجاجة اللعينة حاولت محاورتها و لكنها لم تجب.. أخذت اتذكر سبب وجودى فى هذا المكان المنعزل فى موسيقاه وصخبه و صراخه.. المنعزل فى كل شئ حتى فى آهاته و ضحكاته لم يكن المكان فاخرا و لكنه يبعث بالروائح الإنسانية بالحزن و العرق و الخبز .. تذكرت انى من البشر الناقمين دائما .. العابثين المهدورة حقوقهم و الذين عندما تسود الدنيا فى وجوهم يلجأون إلى بطحة عرق أو كأس ..حزنت على نفسي لا لأنى تعبت من هذا أو لأنى ضعيف بل لأنى مازلت احمل رمح ( دون كيشوت ) تذكرت معلم التربية الدينية عندما كان يقول : لا تعشق امرأة إن ضوء الحب أحمر .. لا تغادر مكانك بالشمع قبل الطقوس .. فإن الضوء أحمر .. و يأتيك معلم التاريخ فيقول لا تذكر الذين اغتصبوا الوطن و شمس الوطن فإن سيف القمع ياتيك فى الكأس أو فى بقايا قهوتك الصباحية .. و ترى الأب واعظا فى جلسة عائلية يقول : لا تسافر بجواز عربي بين أحياء العرب..فكلهم من أجل قرش يأكلونك و عندما يجو عون مساء يأكلونك ..و تاتيك نصيحة ممن يعتبرون أنفسهم بعد الرب و يقولون: لا تسر وحدك ليلا بين أنياب العرب ..صوروا لنا الحياة بركانا مكبوتاً تشعله سيجارة .. و لا يحق لأى فرد استعمال ( كارت الفيتو ) كل هذا جعلنى ابحث عن حانة ادفن فيها تعبي و ارهاقي .. كل هذا جعلنى أفرغ أخر جنيهين و نصف لأدفع ثمن ارخص بطحة عرق و بعدها ألقى بالأحذية الفاخرة والرخيصة خارج الحافلة ليتبعنى عشرات العيون التى تتاملنى بسخرية .. عشرات الأصابع تشير إلى باحتقار و أنا خائف من شبكة الأصابع الساخرة ..وارتع من النظرات العنكبوتية المستنكرة .. تصورت نفسي فى تلك اللحظة بالذات .. انى دمية راقصة تباع بسوق الخميس و الرجال و النساء يصفقون و يرفعون المزاد ..رقصت حتى حفيت قدماى و اذ بى فى النهاية ارتمى على الارض لتاتى زوجتى و تقول لى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم خير اللهم اجعله خير .. فأسألها و كأنى اتكلم مع نفسى .. و على رأسى المزاد ؟
فترد الزوجة: ماذا دهاك يا رجل ؟ عن أى مزاد تتكلم ؟
فأصرخ بها كمن أدرك خطأه متاخرا..كم من مرة قلت لك يا امرأة ابعدي هذه الطاولة من هنا ..ألا تعلمين انى كثير التقلب و الأرق فى الليل ؟
فتجيبه الزوجة: حاضر يا حياتى سوف أبعدها مع انها حتى لو بقيت لن تحطم رأسك العربي هذا
فيرد عليها الزوج: و فى صوته لهجة بكورية أمره .. حضرى الفطور لاستحم لا أريد اى تأخير
و هناك يغنى الزوج: ( ليالي الأنس فى فينا نسيمها من هوى الجنة )
فتلطم الزوجة وجهها قائلة: جن الرجل جن الرجل .
.. فى المقاهى تسقط الأقنعة و تتهاوى الأشياء المزيفة ..كانت خشخشة مقام النهاوند أطيب رائحة استنشقها منذ سنوات و بعد أن طردنى السفهاء من عناوين جريدتى و أصبحت خارجاً عن تفاعيل القصيدة و أشبعت فمى نهما فى جسد الحبيبة – ضربت الأرض بقدمى و أقنعت نفسي بأنى فوضوى .

لا ريب فى أننى مشيت زمنا طويلا دون أن أدرى ..قدماى تئنان كعجلات صدئة مستسلمة لقائد أهوج فما كان منى إلا أن أبكى و أضحك و أغنى ..نزفت كديك مجروح و كأنى فتى فى تروح كل ما كان يهمنى فى ذاك الوقت..إيجاد مكان اوي إليه.. قل أن يلتقطنى رجال الشرطة لأن هذا الصنف من الناس يصعب التعامل معه .. فهم لا يراعون كرامة لأى كائن فى الوطن العربي هذا

0 التعليقات:

إرسال تعليق